أتحدث عن اللاشيء الذي قد يتحول إلى أشياء.
قبل أن تتواجد الكلمات على هذه الصفحة لم يكن لهذا المقال وجوداً مادياً في الواقع بالرغم من عدم إنكار وجوده المعنوي في صورة أفكار تنتظر صياغتها عن طريق الربط بين جزئياتها.
هكذا هي الحياة بكل ما فيها من أحداث، فالأحداث تبدأ من اللاوجود إلى التواجد الحتمي الذي لا ريب فيه. أتحدث عن اللاشيء الذي قد يتحول إلى أشياء... لننظر إلى ما نمر به من أحداث لم نكن نتخيل وجودها أو كنا نتوقعها، لكنها اليوم أمراً واقعاً، وهي التي كانت بالأمس لا وجود لها.
هذا اللاشيء الذي نتوقع حدوثه أو نرى بوادره قد يكون أحد المحورين: محور يتمثل في شرٍ قد يحدث، ومحور يتمثل في خير قد يحدث.
أتحدث من واقعنا عن خير قد حدث وهو ثورة 25 يناير المجيدة... قبل الثورة بعدة أعوام تعالت الأصوات المطالبة بالتغيير الذي لم يحدث وقتها، كان التغيير في هذا الوقت لا يزال في طور اللاشيء، كانت الرغبة العارمة في رؤية مصر الحرة تتزايد يوماً بعد يوم، كانت هناك بعض الأصوات الخافتة التي تنادي على استحياء: لن ينصلح حال هذا البلد إلا بثورة تقتلع جذور هذا النظام ونبدأ عهداً جديداً... هكذا انطلقنا من اللا شيء إلى واقع قائم بذاته ما بين عشية وضحاها حيث مرت الثمانية عشر يوماً كالحلم الذي استيقظنا منه على صوت بيان التنحي عن سدة الحكم الذي حمل بين طياته العديد من المعاني التي تحولت من اللاشيء بالأساس إلى أشياء هي الواقع الآن.
وكما تحدثت عن واقع عشناه من محور الخير فلنتحول إلى المحور الآخر الذي علينا أن نراه أيضاً في صورة من واقعنا وهي الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 الذي كان من ضمن مبرراته نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط؛ كانت التهديدات توجه إلى العراق لكننا لم نتخيل يوماً أن نرى العراق كما كانت في هذه الفترة منذ عام 2003 وإلى الآن لم تتغير... نتحدث عن اللاشيء قبل الاحتلال الأمريكي، والأشياء التي تحققت بقدومه وإلى الآن، لقد تحقق العديد الأشياء.
وهنا يجدر بنا القول بأننا قد نجد في المثالين السابقين هدفاً واحداً مشتركاً وهو التغيير من أجل الديمقراطية، لكن ما تحقق في مصر يختلف بالطبع عما تحقق في العراق، وعلينا ان نتذكر كيف استغل الاحتلال الأمريكي وجود اختلافات بين العراقيين أنفسهم، وهو ما ساعده على الاستقرار... وهنا نتذكر أهمية الوحدة بين فئات وفصائل المجتمع في سبيل تحقيق الأهداف التي يتفق عليها الجميع.
المثالان انطلقا من اللاشيء، وذهبا إلى طريقين مختلفين البتة، إذا ما ذهب كل فرد إلى حياته الخاصة وما بها من أحداث فلعله يتذكر بعض المواقف التي بدأها من اللاشيء وذهب بعدها إلى أحداث قد تكون جيدة كالمثال الأول، أو قد أساء كما في المثال الثاني، علينا إذن أن نحاول أن نذهب من اللاشيء إلى أفضل الأشياء، بالنسبة لنا أو لغيرنا، فلطالما نبحث عن الخير فسنجده، وتحقيق الخير للنفس وللغير لن يضر أحداً، وإن ضرَّ فهو ليس بخير.
إذن فالتغيير الذي ننشده لم يتحقق بعد، ومصر لا تزال في مرحلة تشبه المصاب المتأثر بجراحه، لكنه قد وقع أمام العديد من الأطباء الذين يحملون العديد من الحلول، فإن اختلفوا وتنازعوا فبالطبع سيموت المريض لتعارض وسائل العلاج، ولنزاع الأطباء، لكنهم إن اتفقوا وتوحدوا من أجل أن يصلوا إلى هدف واحد وهو علاج المصاب فسيكون النجاح حليفهم، فالمريض في أمس الحاجة للعلاج الذي وإن تأخر فقد حان الوقت له... لنتحرك الآن في طريق واحد، ولهدف واحد بلا مصالح أو مطامح، نتحرك من اللاشيء إلى عديد الأشياء من أجل مصر الحرة المتقدمة التي سنراها قريباً.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق